وضمير {إليهم} عائد إلى {العِبَادِ} [يس: 30] ، وضمير {أنَّهُمْ} عائد إلى القُرُونِ.
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)
أرى أن عطفه على جملة {أنهم إليهم لا يرجعون} [يس: 31] واقعٌ موقع الاحتراس من توهم المخاطبين بالقرآن أن قوله: {أنهم إليهم لا يرجعون} مؤيد اعتقادهم انتفاء البعث.
و {إِنْ} يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والأفصح إهمالها عن العمل فيما بعدها ، والأكثر أن يقترن خبر الاسم بعدها بلام تسمّى اللام الفارقة لأنها تفرق بين {إِنْ} المخففة من الثقيلة وبين {إِنْ} النافية لئلا يلتبس الخبر المؤكد بالخبر المنفي فيناقض مقصد المتكلم ، وعلى هذا الوجه يكون قوله: {لَما} مخفف الميم كما قرأ الجمهور {لَمَا جَمِيعٌ} بتخفيف ميم {لَمَّا} ، فهي مركبة من اللام الفارقة و (ما) الزائدة للتأكيد ، ويجوز أن تكون {إنْ} نافية بمعنى (لا) ويكون {لَمَّا} بتشديد الميم على أنها حرف استثناء بمعنى (إلا) تقع بعد النفي ونحوه كالقسم.
وكذلك قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر.
والتقدير: وما كلهم إلا مُحْضَرُون لدينا.
و {كُلٌّ} مبتدأ وتنوينه تنوين العوض عما أضيف إليه (كل) ، أي كل القرون ، أو كل المذكورين من القرون والمخاطبين.
و {جَمِيعٌ} اسم على وزن فعيل ، أي مجموع ، وهو ضد المتفرق.
يقال: جمع أشياءَ كَذا ، إذا جعلها متقاربة متصلة بعد أن كانت مشتتة ومتباعدة.