والمعنى: أن كل القرون محضرون لدينا مجتمعين، أي ليس إحضارهم في أوقات مختلفة ولا في أمكنة متعددة؛ فكلمة {كل} أفادت أن الإِحضار محيط بهم بحيث لا ينفلت فريق منهم، وكلمة {جميع} أفادت أنهم محضرون مجتمعين فليست إحدى الكلمتين بمغنية عن ذكر الأخرى، ألا ترى أنه لو قيل: وإن أكثرهم لما جميع لدينا محضرون، لما كان تناف بين"أكثرهم"وبين"جميعهم"أي أكثرهم يحضر مجتمعين؛ فارتفع {جَمِيعٌ} على الخبرية في قراءات تخفيف {لمَا} وعلى الاستثناء على قراءات تشديد {لمَّا} .
و {مُحْضَرُونَ} نعت ل {جَمِيعٌ} على القراءتين.
وروعي في النعت معنى المنعوت فألحقت به علامة الجماعة، كقول لبيد:
عَرِيتْ وكان بها الجَميع فأبكروا
منها وغُودر نُؤيها وثُمامها ...
والإِحضار: الإِحضار للحساب والجزاء والعقاب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 22 صـ}