قال القاضي أبو محمد: وهذا أرجح الأقوال لأنه تعالى لما ذكر أنهم {لا يؤمنون} بما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين ، والغل ما أحاط بالعنق على معنى التثقيف والتضييق والتعذيب والأسر ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة هذا معنى التغليل ، وقوله تعالى: {فهي} يحتمل أن يعود على"الأغلال"أي هي عريضة تبلغ بحرفها {الأذقان} ، والذقن مجتمع اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء وذلك هو"الإقماح"وهو نحو الإقناع في الهيئة ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه ، ويحتمل وهو قول الطبري أن تعود"هي"على الأيدي وإن لم يتقدم لها ذكر لوضوح مكانها من المعنى ، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين ، وروي أن في مصحف ابن مسعود وأبيّ"إنا جعلنا في أيمانهم"، وفي بضعها"في أيديهم"، وقد ذكرنا معنى"الإقماح"، وقال قتادة: المقمح الرافع رأسه ، وقال قتادة: {مقمحون} مضللون عن كل خير ، وأرى الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإقماح فجعل يديه تحت لحييه وألصقها ورفع رأسه ، وقرأ الجمهور"سُداً"بضم السين في الموضعين ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وطلحة وابن وثاب وعكرمة والنخعي وابن كثير"سَداً"بفتح السين ، وقال أبو علي: قال قوم هما بمعنى واحد أي حائلاً يسد طريقهم ، وقال عكرمة: ما كان مما يفعله البشر فهو بالضم وما كان خلقة فهو بالفتح.