وتفريع {فيموتوا} على هذا الوجه أنهم لا يموتون إلا الإِماتة التي يتسبب عليها الموت الحقيقي الذي يزول عنده الإِحساس ، فيفيد أنهم يُماتون مَوتاً ليس فيه من الموت إلا آلامه دون راحته ، قال تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] وقال تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} [النساء: 56] .
وضمير {عذابها} عائد إلى جهنم ليشمل ما ورد من أن المعذبين يعذبون بالنار ويعذبون بالزمهرير وهو شدة البرد وكل ذلك من عذاب جهنم.
ووقع {كذلك} موقع المفعول المطلق لقوله: {نجزي} أي نجزيهم جزاء كذلك الجزاء ، وتقدم عند قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} في سورة البقرة (143) .
وجملة كذلك نجزي كل كفور تذييل.
والكفور: الشديد الكفر ، وهو المشرك.
وقرأ الجمهور {نجزي} بنون العظمة ونصب {كل} .
وقرأه أبو عمرو وحده {يُجزَى} بياء الغائب والبناء للنائب ورفع {كل} .
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
الضمير إلى {الذين كفروا} [فاطر: 36] والجملة عطف على جملة {لهم نار جهنم} [فاطر: 36] ولا تجعل حالاً لأن التذييل آذنَ بانتهاء الكلام وباستقبال كلام جديد.
و {يصطرخون} مبالغة في (يصرخون) لأنه افتعال من الصراخ وهو الصياح بشدة وجهد ، فالاصطراخ مبالغة فيه ، أي يصيحون من شدة ما نابهم.
وجملة {ربنا أخرجنا} بيان لجملة {يصطرخون} ، يحسبون أن رفع الأصوات أقرب إلى علم الله بندائهم ولإِظهار عدم إطاقة ما هم فيه.
وقولهم: {نعمل صالحاً} وعدٌ بالتدارك لما فاتهم من الأعمال الصالحة ولكنها إنابة بعد إبانها.
ولإِرادة الوعد جُزم {نعمل صالحاً} في جواب الدعاء.
والتقدير: إن تخرجنا نعملْ صالحاً.