قوله عز وجل: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ} (آية) مبتدأ، و (لهم) صفته، و (الأرض) الخبر أو بالعكس. وقيل: (آية) مبتدأ ثان، و {أَحْيَيْنَاهَا} خبره، والجملة في موضع التفسير للجملة الأولى. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ} أي: شيئًا من العيون، أو العيون على المذهبين.
وقوله: {لِيَأْكُلُوا} من صلة {وَفَجَّرْنَا} ، أو {وَجَعَلْنَا} .
{مِنْ ثَمَرِهِ} اختلف في الضمير، فقيل: للماء، أي: من ثمر الماء، لأن الماء أصل الجميع.
وقيل: للنخيل، وهو في اللفظ مذكر، وتُرك الأعناب غير مرجوع إليها، لأنه عُلِمَ أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره.
وقيل: للجنات، على معنى: ليأكلوا من ثمره المذكور.
وقيل: لله جل ذكره، على معنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر.
وقوله: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (ما) يجوز أن تكون موصولة مجرورة المحل عطفًا على {ثَمَرِهِ} ، أي: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي، وغيرهما مما يكون منسوبًا إلى عمل أيديهم. وقيل: محلها الرفع عطفًا على {الْأَرْضُ} ، على: وآية لهم ما عملته أيديهم. وأن تكون نافية، على أن الثمر خلق الله ولم تعمله أيديهم.
وقرئ: (وما عملت) بحذف الهاء، والكلام فيه كالكلام فيمن أثبت الهاء، إلا أنك إذا جعلتها نافية تحتاج إلى تقدير مفعول لعملت، فاعرفه.
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) } :
قوله عز وجل: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي} ابتداء وخبر، ولك أن تعطف {وَالشَّمْسُ} على {اللَّيْلُ} ، على: وآية لهم الشمس، فيكون {تَجْرِي} في موضع الحال، أي: جارية.
وقرئ: (لا مُسْتَقَرَّ لَهَا) بفتح الراء، على نفي الاستقرار، أي: لا تزال تجري لا تستقر، وهو جريها وانتقالها في البروج ما دامت السماوات على ما هي عليه.
وقرئ: (لا مُسْتَقَرٌ لَهَا) بالرفع والتنوين، على أنَّ (لا) بمعنى: ليس
ذلك، أي ذلك الجري على ذلك التقدير، تقدير العزيز في ملكه، العليم بما قدّر من أمرها.