{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) } :
قوله عز وجل: (والقمرُ) قرئ: بالرفع، إما بالابتداء والخبر {قَدَّرْنَاهُ} ، أو بالعطف على {اللَّيْلُ} على: (وآية لهم القمر) . وبالنصب، على: وقدرنا القمر قدرناه منازل، أي: وقدرنا له منازل، أو قدرنا مسيره منازل، لا بد من تقدير أحد المذكورين إما الجار أو المضاف، لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل.
فإن قلت: إذا قدرت قدرنا له، كان {مَنَازِلَ} مفعولًا به ثم حَذَفْتَ الجار وهو مراد، وإن قدرت قدرنا مسيره منازل، بم تنصبُ {مَنَازِلَ} ؟ قلت: أنصبه على ثلاثة أوجه: إما على حذف الجار، أي: قدرنا مسيره في منازلَ. وإما على أنه مفعول به ثان على تضمين قدرنا معنى صيرنا. وإما على الحال، أي: ذا منازل.
وقوله: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} محلْ الكاف النصب، إما على الحال من المنوي في {عَادَ} ، أي: حتى رجع في دقته مشبهًا العرجون، أو على أنه خبر {عَادَ} ، أي: حتى صار مثل العرجون. قيل: وهو عود العذق ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة، والعِذق بالكسر: الكِبَاسَةُ. والشماريخ: جمع شمراخ أو شمروخ، وهو ما عليه البُسْرُ من عيدان الكِبَاسَةِ، وهو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم، واختلف في وزنه، فقيل: هو فُعْلُولٌ والنون أصل، وليس بفُعْلُون، لأن فُعْلُونًا ليس في كلامهم.
وقال أبو إسحاق: هو فُعْلُون من الانعراج، وهو الانعطاف، وهذا حسن جيد من جهة المعنى، ولكن ضعيف شاذ من جهة عدم نظيره في كلام القوم.
وحُكي فيه كَسْرُ العينِ وفَتْحُ الجيم، وعُزي إلى بعض القراء، وأنهما لغتان كالبُزْيُون والبِزيَون، وهو السندس، والقديم: المحْوِلُ، عن الفراء. وقيل: العتيق. وقيل: الذي أتى عليه الزمان حتى يبس.
قال الزمخشري: وإذا قَدُمَ دَقَّ وانحنى واصفرَّ، فَشُبِّهَ به من ثلاثة أوجه، وقيل: أَقَلُّ مُدَّةِ الموصوفِ بالقِدَمِ: الحولُ، فلو أن رجلًا قال: كل مملوك لي قديم فهو حر، أو كتب ذلك في وصيته، عُتق منهم من مضى له حَوْلٌ أو أكثر، انتهى كلامه.