فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371582 من 466147

{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ} أي: اختلافاً كذلك ، أي: كاختلاف الثمرات والجبال . وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} تكملة لقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} [فاطر: 18] ، بتعيين من يخشاه عز وجل من الناس ، بعد بيان اختلاف طبقاتهم ، وتباين مراتبهم ، أما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل , وأما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح ، توفية لكل واحدة منهما حقها اللائق بها من البيان ؛ أي: إنما يخشاه تعالى بالغيب ، العالمون به عز وجل ، وبما يليق به من صفاته الجليلية , وأفعاله الجميلة ؛ لما أن مدار الخشية معرفة المخشي والعلم بشؤونه ، فمن كان أعلم به تعالى ، كان أخشى منه عز وجل . كما قال عليه الصلاة والسلام: ( أنا أخشاكم لله وأتقاكم له ) . ولذلك عقب بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته ، وحيث كان الكفرة بمعزل من هذه المعرفة ، امتنع إنذارهم بالكلية . أفاده أبو السعود .

وقال القاشاني: أي: ما يخشى الله إلا العلماء العرفاء به ؛ لأن الخشية ليست هي خوف العقاب ، بل هيئة في القلب خشوعية انكسارية عند تصوّر وصف العظمة ، واستحضاره لها ، فمن لم يتصوّر عظمته لم يمكنه خشيته ، ومن تجلى الله له بعظمته ، خشيه حق خشيته ، وبين الحضور التصوّري الحاصل للعالم غير العارف, وبين التجلي الثابت للعالم العارف - بون بعيد - ومراتب الخشية لا تحصى بحسب مراتب العلم والعرفان . انتهى .

ويذكر بعض المفسرين هنا القراءة الشاذة . رفع الاسم الجليل ونصب العلماء ، ويتأولون الخشية بالتعظيم استعارة ، وربما استشهدوا بقوله:

أَهَاْبُكَ إِجْلَاْلاً وَمَا بِكَ قُدْرَةٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيْبُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت