فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371531 من 466147

ولمّا قال الم تر انّ الله انزل من السّماء إلى آخره ذكر انواع المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع الدالّة على صانعها وصفاته اتبعه بقوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ - الْعُلَماءُ يعني الذين تفكروا في خلق الله واستدلوا به على ذاته وصفاته وأفعاله وآلائه بخلاف الجمال ككفار مكة والذين تجاهلوا ولم يخلص علومهم إلى قلوبهم وأنفسهم كاحبار اليهود والنصارى. قال الشيخ العارف الأجل شهاب الدين السهروردي في هذه الآية تعريض إلى انه من لا خشية له فهو ليس بعالم قلت فإن معرفة الخشى بعظمته

وجلاله والعلم بصفات كماله يستلزم الخشية وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم قال البغوي قال ابن عباس يريد انما يخافنى من خلقى من علم جبروتى وعزتى وسلطانى فكل من «الجبروت فعلوت من الجبر بمعنى القهر منه» كان اعلم بالله وصفاته كان أخشى منه روى الشيخان في الصحيحين عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء اصنعه فو الله انى أعلمهم بالله وأشدهم له خشية وروى الدارمي عن مكحول مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم ثم تلا هذه الآية انّما يخشى الله من عباده العلماء وروى البخاري في الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا - فكمال الخشية للانبياء ثم للاولياء وهم علماء الحقيقة ثم الأمثل فالامثل قال مسروق كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار جهلا قال الشعبي العالم من يخشى الله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) تعليل لوجوب الخشية لدلالة على انه عزيز في ملكه معاقب للمصرّ على طغيانه غفور للتائب من عصيانه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت