ثم بيّن سبحانه حال هؤلاء الذين يدعونهم من دون الله بأنم لا ينفعون ولا يضرّون ، فقال: {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ} أي: إن تستغيثوا بهم في النوائب لا يسمعوا دعاءكم ، لكونها جمادات لا تدرك شيئاً من المدركات {وَلَوْ سَمِعُواْ} على طريقة الفرض ، والتقدير {مَا استجابوا لَكُمْ} لعجزهم عن ذلك.
قال قتادة: المعنى ولو سمعوا لم ينفعوكم.
وقيل المعنى: لو جعلنا لهم سماعاً وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله منكم ، ولم يستجيبوا لكم إلى ما دعوتموهم إليه من الكفر {وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} أي: يتبرّءون من عبادتكم لهم ، ويقولون {مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: 28] ويجوز: أن يرجع: {والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [الأعراف: 197] وما بعده إلى من يعقل ممن عبدهم الكفار ، وهم: الملائكة ، والجنّ ، والشياطين.
والمعنى: أنهم يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقاً ، وينكرون: أنهم أمروكم بعبادتهم {وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} أي: لا يخبرك مثل من هو خبير بالأشياء عالم بها ، وهو: الله سبحانه ، فإنه لا أحد أخبر بخلقه ، وأقوالهم ، وأفعالهم منه سبحانه ، وهو الخبير بكنه الأمور ، وحقائقها.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض ، فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق لله في السماوات والأرض إلاّ من شاء الله إلاّ مات ، ثم يرسل الله من تحت العرش منياً كمني الرجال ، فتنبت أجسامهم ولحومهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم قرأ عبد الله {الله الذي أَرْسَلَ الرياح} الآية.