قوله:"والذين تَدْعُوْن"العامَّةُ على الخطاب في"تَدْعُون"لقوله:"ربُّكم". وعيسى وسلام ويعقوب - وتُرْوى عن أبي عمرٍو - بياءِ الغَيْبة: إمَّا على الالتفاتِ ، وإمَّا على الانتقال إلى الإِخبارِ . والفرقُ بينهما: أنه في الالتفاتِ يكون المرادُ بالضميرَيْن واحداً بخلافِ الثاني ؛ فإنهما غَيْران . و"ما يَمْلِكون"هو خبرُ الموصولِ . و"مِنْ قِطْمير"مفعولٌ به ، و"مِنْ"فيه مزيدةٌ .
والقِطْميرُ: المشهورُ فيه أنَّه لُفافَةُ النَّواةِ . وهو مَثَلٌ في القِلَّة ، كقوله:
3764 وأبوكَ يَخْصِفُ نَعْلَه مُتَوَرِّكاً ... ما يَمْلك المِسْكينُ مِنْ قِطْميرِ
وقيل: هو القُمْعُ . وقيل: ما بين القُمْعِ والنَّواةِ . وقد تقدَّم أنَّ في النَّواةِ أربعةَ أشياءَ يُضْرَبُ بها المَثَلُ في القِلَّة: الفَتِيلُ ، وهو ما في شِقِّ النَّواةِ ، والقِطْميرُ: وهو اللُّفافَةُ ، والنَّقِيْرُ ، وهو ما في ظهرها ، والثُّفْروقُ ، وهو ما بين القُمْع والنَّواة .
إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)
قوله: {بِشِرْكِكُمْ} : مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه .
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)
قوله: {وَازِرَةٌ} : أي: نفسٌ وازِرَةٌ ، فحذف الموصوفَ للعِلْم [به] . ومعنى تَزِرُ: تَحْمِلُ أي: لا تحملُ نَفْسٌ حامِلَةٌ حِمْلَ نفسٍ أخرى .