فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370647 من 466147

تنبيه: قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} ، وقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، وقوله: {لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} وغير ذلك لتمييز مقام الألوهية عن مقام النبوة كيلا يشتبها على الأمة فيضلوا عن سبيل الله، كما ضل بعض الأمم السالفة، فقال بعضهم: عزير ابن الله، وقال بعضهم: المسيح ابن الله، وذلك من كمال رحمته لهذه الأمة وحسن توفيقه.

قال بعضهم:

فَإِنْ قُلْتَ: إنه قد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بطرح أجساد الكفار في القليب، ثم ناداهم بأسمائهم، وقال:"هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقًا، فإني وجدت ما وعدني الله حقًا؟". فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، كيف تكلم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئًا"فهذا الخبر يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسمع من في القليب، وهم موتى، فيعارض هذه الآية، فما وجه الجمع بينهما؟

قلتُ: يحمل الخبر على أن الله تعالى أحيى أهل القليب حينئذ حتى سمعوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبيخًا لهم، وتصغيرًا ونقمة وحسرة، وإلا فالميت من حيث هو ميت ليس من شأنه السماع، فقد أسمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماع الله تعالى، وإلا فليس من شأن أحد الإسماع، كما أنه ليس من شأن الميت السماع، وظهر من هذا الجواب أنه لا معارضة بين الآية والحديث، وقوله عليه الصلاة والسلام:"ما أنتم بأسمع ..."إلخ، يدل على أن الأرواح أسمع من الأجساد مع الأرواح لزوال حجاب الحس وانخراقه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت