مثَّلَ الكاتب للرأي الذي ليس للتشريع بقوله عليه السلام:"احفوا الشوارب وأعفوا اللحى"إلاَّ أنه قد فاته صدر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم:"خالفوا المشركين ، وفروا اللحى واحفوا الشوارب".
وفاته ما رواه احمد ، والنسائي ، والترمذى - وقال: حديث صحيح - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا".
وفاته أيضاً ما رواه ابن جرير الطبري في قصة إرسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسوله إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام ، وفيه أن عامل كسرى على اليمن أرسل رجلين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخلا عليه وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما ، وقال:"ويلكما من أمركما بهذا؟"قال: أمر ربنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي" [3] ، انظر تاريخ الطبري (2 / 655) .
فاته من العلم أن علماء الأمة سلفاً وخلفاً قد تابعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر ، وأجمعوا على أن الأخذ من الشارب ، وترك اللحية مما شرعه لنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كانوا قد اختلفوا في ذلك ، هل هو على سبيل الوجوب ، يأثم تاركه ويفسق ، وهو رأي الأكثر ، أم هو على سبيل الندب وهو رأي الأقل.
ولو اطلع على هذا لما مثل برأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإرشاده الذي ليس للتشريع - بزعمه - بما مثل ، ولعل عذره في ذلك صعوبة البحث والتمييز في كتب القوم .. والله اعلم..!!
زعم كاتب المقال أن فقهاء المذاهب يخالفون الأحاديث المتفق علي صحتها فقال:"وإننا نجد في كتب الفقه في المذاهب المختلفة لا سيما كتب الحنفية والمالكية فالشافعية مئات من المسائل المخالفة للأحاديث المتفق على صحتها ، ولا يعد أحدهم منهم مخالفاً لأصل الدين".
وأقول للكاتب: