ولكنهم جزئوا هجومهم وطعونهم على الزمان ، والمكان ، والأشخاص ، إما بالعمالة المباشرة ، وإما بالإيحاءات الباطلة ، والتلقين المنحرف .
وهكذا أصبحنا نسمع كل يوم عن شبهة جديدة في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تدعو إلى ترك العمل بها ، أو على الأقل تدعو إلى تقليصها وقصرها على بعض جوانب الحياة .
وهذه الشبهة وإن كانت أو هي من بيت العنكبوت إلا أنها قد تجد قلباً فارغاً ، وعقلاً ساذجاً فتستقر فيه ، ولذلك وجب ردها وإبطالها ، وبيان ما فيها من الزيف والضلال .
وهذا المقالة رد على نموذج من نماذج الجرأة على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، نفثها قلم متفيهق مغمور ، خلاصتها دعوة إلى إخضاع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جميع مصادرها ، حتى ولو كانت في الصحيحين - للعقل البشري ، على ما سنراه في الدعاوى التي قدم بها مقالته (2) .
لقد زعم تحت عنوان - الموقف اليوم - أمورا هي:
أن أكثر المؤلفات في علم الحديث والتي تعدو الآلاف قد جعلت مهمة الباحث جد عسيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال في مجال المعاملات أقوالاً باجتهاده الخاص وأنها تحتمل الخطأ.
أن مثل قوله عليه السلام"احفوا الشارب وأعفوا اللحى"إنما كان من قبيل الرأي والإرشاد لا من قبيل التشريع .
أن فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية قد خالفوا الأحاديث ، المتفق على صحتها في مئات المسائل ولم يعتبر أحد منهم مخالفا لأصل الدين .
أن جمهور العلماء يكتفي بالصحيحين البخاري ومسلم علماً بأنهما لا يحويان كل الصحيح .
أشار إلى انتقاد بعض العلماء للصحيحين وقدم لهذا بأنهما ليسا معصومين هما ورواتهما من الخطأ ، إشارة إلى أخطائهما .
زعم أن بعض الأحاديث التي حكم لها المسلمون بالصحة ، ورواها أئمة الحديث في صحاحهم ليست من أقواله عليه السلام ، وأنها تسيء للإسلام وعدد بعضها مع أنه في الصحيحين .