(1) دائرة معارف القرن العشرين 6 / 210
(2) صدر عن دار البشائر الإسلامية ، بيروت ، في 1994 م .
المتفيهقون والسنة النبوية
لم يقف التفيهق عند حد الجرأة على الفتوى في واقعة معينة ، أو الكلام على حكم معين ، أو التهكم ببعض اجتهادات الأئمة ، على ما بيناه في الفقرات السابقة.
وإنما تعداه إلى أصول الإسلام الأصلية ، فتجرأ بعض الزنادقة على كتاب الله ، ونادوا بحذف بعض الكلمات من القرآن .
وعمد بعضهم الآخر إلى تفسيره تفسيراً باطنياً ، حسبما تمليه الشهوة ، ويبعث عليه الهوى ، سواء أكان في بعض آياته ، أم في كل الآيات ، وعمد فريق ثالث إلى محاولة التسلل لكتاب الله عن طريق ظاهرة باطلة زعمها في كتاب الله ، بهرت كثيراً من الناس في بدايتها ، أراد من خلالها الوصول إلى إثبات مذهب البهائية الباطل ، كمحمد رشاد خليفة في أكذوبة الإعجاز العددي في رقم 19 ، والتي فتن بها كثيراً من الناس ، وأراد من خلالها تحريف القرآن الكريم لصالح كفره وإلحاده في مذهبه البهائي .
وكنت ولله الحمد من أوائل من تنبه لهذه الأكذوبة ، وبينت بطلانها (1) .
وتجرأ بعض المتفيهقين على سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذوا يطعنون بها ، بكل ما لديهم من وسائل ، وما عندهم من إمكانيات ، فتكلموا على تدوينها ، وعلى دواوينها ، وعلى رواتها ، وعلى أسانيدها ، وعلى متونها ، حيث لو جمع ما قيل فيها لظهر من خلاله أنه لا يجوز العمل بالسنة ، وهو المراد من كل تلك الطعون التي وجهت إليها .
وهذا من دهاء الأعداء ، لأنهم لو دونوا كل طعونهم ، ووجهوها دفعة واحدة إلى السنة ، على لسان إنسان واحد ، لأدى إلى ثورة العامة والخاصة عليها وعلى كاتبها ، ولباءت المحاولة بالفشل .