لقد سمعت السيدة عائشة أبا سلمة بن عبد الرحمن يتكلم في مسألة من مسائل العلم.
فقالت له: إنك كالفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها . تريد أنه لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم .
وقال الإمام الشافعي: وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه ، لكان الإمساك أولى به ، وأقرب من السلامة إن شاء الله .
فلو أن أولئك المتفيهقين اقتصر على النظر في فهارس الحديث ، دون الاستنباط منها ، والكلام عليها ، لا ستفاد وأفاد ، وكان خيراً له من الخوض فيما دونه خرط القتاد .
عمر بن عبد العزيز فيلسوف روماني . ؟!
إن كلمة دعوى توحي بظاهرها أن صاحبها ليس على الحق ، وأنه ليس إلاّ مدعيًا فيما يقول ، ينقص قوله الحجةُ والبرهان .
وذلك ككلمة"زعم"إذ قالوا فيها:"زعموا ، مطية الكذب".
فمجرد كلمة"دعوى"أو"مدع"يلفت النظر إلى وجود أمر غير مسلم ، لم يستطع صاحبه أن يبرهن عليه ، وتزداد هذه الكلمة قوة في معناها ، كلما ازداد الأمر المدعى غرابة وبعداً .
وما تزال تنتقل في أطوار الغرابة إلى أن تصيْر في نهاية الأمر أضحوكة ، ويصير صاحبها هزءاً .
يتكلم ، فيضحك الناس ، ولكن ليس إعجاباً بحقه ، ولكن سخرية من باطله .
وإن منطق العلم - قديماً وحديثاً - يقول: إن من العسير أن يقول المرء إنه أحاط بعلم واحد من جميع جوانبه ، بحيث لا يمكن أن يستدرك عليه فيه علاوة عن أن يقول أنه أحاط بكل علم ، وإن من يزعم أنه أحاط بكل علم في الكون ، يكون قد أعطى نفسه من الوصف ، ما لم يعطه الله لأنبيائه ورسله ومن زعم مثل هذا من الناس لا يُصيِّره زعمه عالماً بكل شيء ، بل يجعله أضحوكة لكل أحد ، إلاَّ أنه رغم هذه الحقيقة ، نجد بعض المتفيهقين الجهلة من يدعي مثل هذا.
وهكذا يفعل الجهل بصاحبه ، ما يزال ينحط به في مهاوي الضياع إلى أن يصيره عبرة تضرب به الأمثال .