فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370488 من 466147

لقد سمعت السيدة عائشة أبا سلمة بن عبد الرحمن يتكلم في مسألة من مسائل العلم.

فقالت له: إنك كالفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها . تريد أنه لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم .

وقال الإمام الشافعي: وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه ، لكان الإمساك أولى به ، وأقرب من السلامة إن شاء الله .

فلو أن أولئك المتفيهقين اقتصر على النظر في فهارس الحديث ، دون الاستنباط منها ، والكلام عليها ، لا ستفاد وأفاد ، وكان خيراً له من الخوض فيما دونه خرط القتاد .

عمر بن عبد العزيز فيلسوف روماني . ؟!

إن كلمة دعوى توحي بظاهرها أن صاحبها ليس على الحق ، وأنه ليس إلاّ مدعيًا فيما يقول ، ينقص قوله الحجةُ والبرهان .

وذلك ككلمة"زعم"إذ قالوا فيها:"زعموا ، مطية الكذب".

فمجرد كلمة"دعوى"أو"مدع"يلفت النظر إلى وجود أمر غير مسلم ، لم يستطع صاحبه أن يبرهن عليه ، وتزداد هذه الكلمة قوة في معناها ، كلما ازداد الأمر المدعى غرابة وبعداً .

وما تزال تنتقل في أطوار الغرابة إلى أن تصيْر في نهاية الأمر أضحوكة ، ويصير صاحبها هزءاً .

يتكلم ، فيضحك الناس ، ولكن ليس إعجاباً بحقه ، ولكن سخرية من باطله .

وإن منطق العلم - قديماً وحديثاً - يقول: إن من العسير أن يقول المرء إنه أحاط بعلم واحد من جميع جوانبه ، بحيث لا يمكن أن يستدرك عليه فيه علاوة عن أن يقول أنه أحاط بكل علم ، وإن من يزعم أنه أحاط بكل علم في الكون ، يكون قد أعطى نفسه من الوصف ، ما لم يعطه الله لأنبيائه ورسله ومن زعم مثل هذا من الناس لا يُصيِّره زعمه عالماً بكل شيء ، بل يجعله أضحوكة لكل أحد ، إلاَّ أنه رغم هذه الحقيقة ، نجد بعض المتفيهقين الجهلة من يدعي مثل هذا.

وهكذا يفعل الجهل بصاحبه ، ما يزال ينحط به في مهاوي الضياع إلى أن يصيره عبرة تضرب به الأمثال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت