فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370487 من 466147

فالفاتحة عند الحنفية واجبة في الصلاة ، يثاب فاعلها ، ويعاقب تاركها ، لما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة ، ولكنه لا يحكم بكفر تاركها ، لأنه لم تثبت بدليل قاطع ، على ما بيناه في الإصلاح .

فأين إنكار الحنفية لخبر الواحد في قراءة الفاتحة في الصلاة ؟

أليس هذا تجنيا على الحنفية وافتراءً وكذباً ... ؟

بلى ... ولكنه الجهل ...و فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ {الحج / 46}

إن آفة العلم اليوم هي أنصاف المتعلمين الذين يقرئون الكلام فيفهمونه معكوسا كعقولهم المعكوسة ، ومن ثم يذهبون للطعن في العلماء والعظماء .

ولقد قال كليلة لدمنة وهو يعظه:

وأعلم يا دمنةُ أن العقلاء ما زالوا قديماً وحديثاً يكلون الأمور لأربابها ، فلكل مقام مقال ، ولكل فن رجال ، وأن من خاض في فن غير فنه أتى بالعجائب ، وذلك أن العقل إذا فرغ من قاعدة الاستنتاج والاستنباط ، وقصر عن رتبة الفهم والإدراك ، ثم أقحم نفسه فيما لا يحسن ، خرج بجهل مركب من جهلين ، وما مثل هذا إلا كمثل الأرنب الخرقاء مع العلماء .

قال دمنة: وكيف كان ذلك ؟

قال: زعموا أن الأرنب الخرقاء دَبَّتْ إلى مجالس الكون والفلك ، فسمعتهم يتحدثون عن السُدُم والمذنبات في السماء ، وأنهم يقولون: لو أن واحدا من هذه المذنبات ضرب الأرض بذنبه لجعلها هباءً منثوراً بين السماء والأرض .

ففهمت من كلامهم أنهم يتهكمون بذوات الأذناب ، وأنهم جهلة ، لا دراية لهم بحقيقتها ، فتظاهرت بزي العلماء ، وتجملت بمنطقهم ، ثم قالت لهم: ما أجهلكم أيها العلماء ، إنكم تزعمون أن ذوات الأذناب في عداء مع الأرض ، وأنها تريد دمارها ، والحقيقة على خلاف ما توهمتم ، وذلك أن الأرض ما زالت تعيش مع ذوات الأذناب بخير منذ ملايين السنين .

ولتدلل على صدق كلامهم ، وخطأ كلامهم ، أخرجت لهم ذنبها . . ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت