فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370486 من 466147

وعلى هذا جرت أمتنا الإسلامية على مر العصور ، وكر الدهور ، إذ كان الجميع يعرفون أن الخلاف لفظي لا حقيقي .

أَوَ بعد هذا يقال: إن بعض أهل العلم يردون خبر الواحد في العقيدة ... ؟

إني لا أظن أن قائل مثل هذا إلا رجلا قرأ عبارة العلماء ، فلم يفهمها على مرادهم ومراد القواعد العلمية ، وإنما فهمها على مراد عقله القاصر ، ثم راح يذم العلماء ، لا لأنهم أخطئوا ، وإنما لأنه لم يفهم كلامهم .

وما مثل من يفعل هذا إلا كمثل الأعمش ، ينظر وجهه في المرآة ، فلا يراه وسيماً مضيئاً ، وإنما يراه مشوهاً قبيحاً ، فيرجع بالشتم واللعن على المرآة ، ولو عقل وأنصف لأصلح عينيه ، فهو بعمشه يظن أن العيب في المرآة وكل من حوله ممن ينظر إليه وإليها يرى أن العيب فيه .

إن من أعجب العجب أن يكتب أحدهم في هذا الموضوع بخصوصه ، على النحو الذي ذكرت من الفهم الخاطئ لمراد العلماء ، ثم يرجع عليهم بالإزراء واللوم ، وكل من عرف مراد العلماء واصطلاحهم يرى أن اللوم عائد عليه ، وراجع إليه ، وفوق ذلك يمثل في خاتمة مقاله بمثال يبين فيه كيف يرد بعض الفقهاء حديث الآحاد في العقيدة ، فيزعم أن الحنفية قد ردوا خبر الواحد في الأمر بقراءة الفاتحة في الصلاة .

وليته عقل أولا وعلم انه لا علاقة لهذا الموضوع بموضوع العقيدة وخبر الواحد ، لأن القراءة وعدمها من العمل ، لا من العقيدة .

وثانيا: ليته رحم نفسه ونظر في أي كتاب من كتب أصول الفقه ، عند الحنفية والجمهور قبل أن يتكلم إذا لوجد نفسه مفتريا على الحنفية ، بجهله وسوء فهمه .

وذلك أن الحنفية ذهبوا إلى التمييز بين الفرض والواجب ، على ما بيناه قبل قليل ، فمثلوا للفرض الذي يكفر جاحده بمطلق القراءة في الصلاة ، ومثلوا للواجب الذي يعصي تاركه ولا يكفر بقراءة الفاتحة بخصوصها في الصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت