فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370249 من 466147

والحق سبحانه وتعالى خلق الكون على هيئة الصلاح، فلو دخلْتَ مثلاً غابة من الغابات الأنُف - يعني التي لم يدخلها أحد، وما زالت على طبيعتها كما خلقها الله - لا تجد فيها قذارة ولا رائحة كريهة ولا قمامة ولا غُصناً مكسوراً .. الخ، بل تراها نظيفة متناسقة، فالفضلات بها غذاء لحيوانات أخرى، فنظافتها ذاتية. وأذكر أننا رأينا في وادي فاطمة في السعودية عَيْنَ ماء تروى الوادي من حولها، وفي أحد الجداول رأينا أسماكاً صغيرة في حجم واحد مثل عُقْلة الأصبع فسألت صاحب البستان هل يكبر هذا السمك؟ قال لا بل يظل على هذه الصورة، وهو ما جاء إلا بعد أنْ ألقينا بعض فضلات الطعام في الماء فظهر ليتغذَّى عليها ثم يختفي، وكأن له مهمة محددة هي نظافة الماء، ولما جئنا إلى مصر وجدنا بها هذا السمك في"مُتْحف الأحياء المائية"يقوم بنفس هذه المهمة، وهي تنظيف أحواض الأسماك من الفضلات. لذلك نقول لا يأتي الفساد في الطبيعة إلا حين يتدخَّل فيها الإنسان، بدليل أن المخلوقات التي لا دخل للإنسان فيها تسير بنظام محكم دقيق لا اختلاف فيه لذلك حين ترى في الكون مثلاً أزمة في القوت، فاعلم أنها نتيجة حركة خاطئة للإنسان، أو نتيجة تكاسل عن استنباط خيرات الأرض. إذن على علماء الشرع ألاَّ يُدخِلوا أنفسهم في الكونيات، وقد علَّمنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهاهم عن تأبير النخل يعني تلقيحه، فلم يثمر النخل، فلما رأى رسول الله ذلك قَبِلها في نفسه وقال"أنتم أعلم بشئون دنياكم"يعني المسائل الكونية والعلمية والمعملية التجريبية، هذه أمور لا دخْلَ لأحكام الشرع فيها، لكن آفة العلماء اليوم ألاَّ يلتزم كُلٌّ بما يخصُّه. لذلك خَصَّ الله هنا علماء الكونيات لأنهم الأقدر على التمعُّن في أسرار الله، فالحق سبحانه ملأ كونه بأسرار تتناسب مع تطور العصر ومُضيّ الزمن، فالأسرار التي عرفها الإنسان في العصر الحجري مثلاً غير التي عرفها في العصر الحديث، وشاءتْ حكمة الله أنْ يجعل لكل سرٍّ من أسراره ميلاداً يظهر فيه، بحيث لا تظهر الأسرار في زمن واحد، ويستقبل الإنسان باقي الزمن بدون جديد. وحين تتأمل هذه المسألة تجد أن الحق سبحانه أظهر للإنسان ما فيه مقومات حياته، ثم ترك الأمور البدهية التي يعرفها الناس ليترقوا فيها، فالإنسان مثلاً استخدم بدهية أن الماء ينساب من أعلى إلى أسفل، ورقّى هذه البدهية وأصبح يستقبل الماء في بيته من الصنبور الحنفية، بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت