المؤمنون 71. أما علم الكونيات فقد تركه الخالق سبحانه للعقول تبحث فيه وتستنبط منه وتتنافس فيه، بل وتسرقه بعض الدول من بعض. وآفة العصر الحديث أنْ يُدخِل علماء الشرع أنوفهم في الكونيات، أو أن يُدخِل علماء الكونيات أنوفهم في أحكام الشرع، وقد رأينا مثلاً لما قالوا بأن الأرض كروية، وأنها تدور حول الشمس، أسرع بعض علماء الشرع فاتهموا هؤلاء بالكفر، وهذا خطأ فادح، وكان عليهم أنْ يأخذوا من الحق سبحانه ما عصم به الأهواء من أن تختلف لأن شكل الأرض وحركتها مسألة كونية لا صِلَة فيها بالحلال والحرام. والحق سبحانه يقول
{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ}
النحل 43 فأهل الذكر في العلوم الشرعية غير أهل الذكر في العلوم الكونية، ويجب أنْ يحترم كل منهما تخصص الآخر في مجاله، ولا يَنْسَى علماء الشرع أن علماء الكونيات هم الذين يكتشفون لنا أسرار الله في الخَلْق، وهم الذين يُربُّون في نفوسنا أدلة الإيمان بواجب الوجود الذي تصدر عنه أحكام الحلال والحرام.