ولو تأملتَ هذه الألوان لوجدتها متعددة حتى في اللون الواحد، ألاَ ترى أن بياض الثلج مثلاً غير بياض الثوب، غير بياض الجير لذلك يصفون الألوان فيقولون أبيض يقق، وأصفر فاقع، وأحمر قانٍ، وأخضر مدْهَام. وبعد أنْ حدَّثنا الحق سبحانه عن آية من آياته في النبات يُحدِّثنا عن الجماد {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} فاطر 27 ففي الجمادات أيضاً ألوان نشاهدها مثلاً حين نشقُّ الصخر لاستخراج ما في باطن الأرض، ترى مثلاً الجرانيت والرخام والعقيق بألوان مختلفة كذلك. وكلمة {جُدَدٌ} فاطر 27 جمع جُدة، وهي الخط الفاصل بين شيئين، رأيتم طبعاً الحمار الوحشي المخطط ومدى تناسق هذه الخطوط، ترى مثل هذا في طبقات الجبال، وهي مختلفة البياض ومختلفة الاحمرار. ومعنى {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} فاطر 27 تقول أسود غِرْبيب يعني شديد السواد. فالغربيب أشدُّ درجات السواد نسبةً إلى الغراب لشدة سواده. بعد أن ذكر الحق سبحانه جنس النبات وجنس الجماد يذكر أن هذا الاختلاف موجود أيضاً في الإنسان وفي الحيوان - وهذه هي أجناس الوجود، فيقول سبحانه {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ...} .