الحجر 9. ونحن نعرف في عُرْفنا أن الحدث يختلف باختلاف المحدِث، فإنْ أحدثه فرد واحد أتى الحدثُ على مستوى قدرة هذا الفرد، فإنْ تكاتفت فيه جماعة جاء على مستوى هذا التكاتف لذلك نسمع عند سَنِّ القوانين التي تحكم الشعوب يقول القائد أو الملك نحن رئيس الجمهورية، أو نحن ملك مصر، أو نحن سلطان كذا وكذا لأن مسألة سَنِّ القوانين ليست مسألة فردية يقررها الحاكم أو الملك، ولا ينطق بها باسمه، إنما يشاركه فيها رعيته، وينطق باسمهم جميعاً. لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى حين يُحدِّثنا عن فعل من أفعاله يُحدِّثنا بضمير الجمع، أما إنْ تكلم عن ذاته سبحانه تكلّم بضمير المفرد، مثل
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}
طه 14. وإنزال الماء في صورته أمر واحد، أما الإخراج ففيه تلوُّن للمخرج، فالماء المنزَّل من السماء واحد، لكن آثار الماء متعددة، فهذا أصفر، وهذا أبيض، وهذا أحمر .. الخ، فهذه العملية تحتاج إلى تعظيم يناسبها. لكن، هل الإخراج للثمرات هكذا مباشرة؟ أم الإخراج للنبات الذي يعطي الثمرات؟ الإخراج للنبات الذي يعطي الثمر، فالحق سبحانه يذكر لنا الشيء بنهاية المطلوب منه وهو الثمر، وهذا الثمر يأتي مختلفاً في ألوانه، مع أن البيئة واحدة ويُسقى بماء واحد، وحين تتأمل الألوان في الثمار تجد فيها طلاقة القدرة لله تعالى، وهذه الألوان لم تُجعل هكذا لمجرد الشكل والزينة، إنما جُعِلَتْ هكذا لحكمة أرادها الخالق سبحانَه، منها أن هذه الألوان تجذب الحَشرات المخصِّبة.