فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368245 من 466147

{وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 16] من الأوصاف الذميمة {ذلك جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ} [سبأ: 17] أي: بما غرسوا سراً في بستاني القلب والروح أشجار هذه الأخلاق السوء {وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ} [سبأ: 17] أي: وهل تثمر الأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة؟ فما غرسوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا، وما وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا، كما قيل:"يداك أوكتا وفوك نفخ".

وبقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً} [سبأ: 18] يشير إلى مقامات القرب وجوار رب العزة والمنازل المتصلة بعضها ببعض إلى الحضرة من التوبة والزهد في الدنيا والتوكل وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح {وَقَدَّرْنَا فِيهَا} [سبأ: 18] أي: في هذا المثال {السَّيْرَ} [سبأ: 18] إلى الله وقلنا لهم {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ} [سبأ: 18] أي: السير في ليل البشرية {وَأَيَّاماً} [سبأ: 18] أي: السير في أيام الروحانية آمنين في خفارة الشريعة ودراية المتابعة فما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم والإصرار على غيهم وطغيانهم ومن خشية النفس وركاكة العقل مالوا إلى الدنيا ورغبوا في شهواتها، وبجهلهم طلبوا البعد عن الحضرة في عبارة: {فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ: 19] وتحقيق هذه الإشارة طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته {وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} [سبأ: 19] بما مالوا إلى الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت