فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370240 من 466147

موقعه كموقع قوله: {ومن الجبال جدد} [فاطر: 27] ، ولا يلزم أن يكون مسوغ الابتداء بالنكرة غير مفيد معنى آخر فإن تقديم الخبر هنا سوغ الابتداء بالنكرة.

واختلاف ألوان الناس منه اختلاف عام وهو ألوان أصناف البشر وهي الأبيض والأسود والأصفر والأحمر حسب الاصطلاح الجغرافي.

وللعرب في كلامهم تقسيم آخر لألوان أصناف البشر ، وقد تقدم عند قوله: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} في سورة الروم (22) .

ومن تبعيضية.

والمعنى: أن المختلف ألوانه بعض من الناس ، ومجموع المختلفات كله هو الناس كلهم وكذلك الدواب والأنعام ، وهو نظم دقيق دعا إليه الإِيجاز.

وجيء في جملة {ومن الجبال جدد} [فاطر: 27] و {من الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه} بالاسمية دون الفعلية كما في الجملة السابقة لأن اختلاف ألوان الجبال والحيوان الدال على اختلاف أحوال الإِيجاد اختلافاً دائماً لا يتغير وإنما يحصل مرة واحدة عند الخلق وعند تولد النسل.

{مُخْتَلِفٌ ألوانه كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء إِنَّ الله} .

الأظهر عندي أن {كذلك} ابتداء كلام يتنزل منزلة الإِخبار بالنتيجة عقب ذكر الدليل.

والمعنى: كذلك أمر الاختلاف في ظواهر الأشياء المشاهد في اختلاف ألوانها وهو توطئة لما يرد بعده من تفصيل الاستنتاج بقوله: {إنما يخشى الله من عباده} أي إنما يخشى الله من البشر المختلفة ألوانهم العلماء منهم ، فجملة {إنما يخشى الله من عباده العلماء} مستأنفة عن جملة {كذلك} .

وإذا علم ذلك دل بالالتزام على أن غير العلماء لا تتأتّى منهم خشية الله فدلّ على أن البشر في أحوال قلوبهم ومداركهم مختلفون.

وهذا مثل قوله: {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب} [فاطر: 18] .

وأوثر هذا الأسلوب في الدلالة تخلصاً للتنويه بأهل العلم والإِيمان لينتقل إلى تفصيل ذلك بقوله: {إن الذين يتلون كتاب الله} [فاطر: 29] الآية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت