فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370193 من 466147

ثم بين أن نفع العبادة إنما يعود على المكلفين فقال {ياأيها الناس أنتم الفقراء} ومعنى تعريف الخبر القصد إلى أنهم جنس الفقراء مبالغة ، وذلك أن افتقار الإنسان إلى الله عاجلاً لأمور المعاش وآجلاً لنعيم الآخرة أبين من افتقار سائر المخلوقين إليه. وقيل: إن كون الناس فقراء أمر ظاهر لا يخفى على أحد فلهذا عرف كقول القائل: الله ربنا ومحمد نبينا. ثم بين أن فقرهم ليس إلا إلى الله فقابل الفقراء بقوله {والله هو الغنيّ} وقابل قوله {إلى الله} بقوله {الحميد} لأنه إذا أنعم عليهم استحق الحمد منهم. ثم ذكر أنه غني عن وجودهم أيضاً لا يفتقر في ظهور أثر قدرته إليهم فقال {إن يشأ يذهبكم} وقد مرّ في"النساء"وفي"إبراهيم". وحين بين الحق بالدلائل الباهرة أراد أن يذكر ما يدعوهم إلى النظر فيه فقال {ولا تزر وازرة} يعني أن النفوس الوازرات لا ترى واحدة منهن إلا حاملة وزرها لا وزر غيرها. ولا ينافي في هذا قوله {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] لأن وزر الإضلال هو وزر النفس الوزارة أيضاً ، وفيه أن كل نفس وازرة مهمومة بهمّ وزرها متحيرة في أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت