ثم زاد في التهويل بقوله {وإن تدع مثقلة} أي نفس ذات حمل {لا يحمل منه شيء} فإن عدم قضاء الحاجة بعد السؤال أفظع. ثم زاد التأكيد بقوله {ولو كان} أي المدعوّ {ذا قربى} فإِن عدم القضاء بعد السؤال من القريب من أب وولد أدل على شدّة الأمر فيعلم منه أن لا غياث يومئذ أصلاً. ثم بين أن هذه الإنذارات إنما تفيد أهل الخشية والطاعة حال كونهم غائبين عن العذاب أو حال كون العذاب غائباً عنهم. ثم لما بيّن أن الوزر لا يتعدى إلى الغير بيّن أن التظهر عن الذنوب لا يفيد إلا نفس المتزكي {وإلى الله المصير} لكل فيجزيهم على حسب ذلك. ثم ضرب للكافر والمؤمن مثلاً فقال {وما يستوي الأعمى والبصير} وقيل: إنه مثل للصنم وللمعبود الحق. ثم ذكر للكفر والإيمان مثلاً قائلاً {ولا الظلمات ولا النور} وإذا كان الإيمان نوراً والمؤمن بصيراً فلا يخفى عليه النور ، وإذا كان الكفر ظلمة والكافر أعمى فله صادّ فوق صادّ. ثم بيّن لمآلهما ومرجعهما مثلاً وهو الظل والحرور. قال أهل اللغة: السموم يكون بالنهار والحرور أعم. وقال بعضهم: الحرور يكون بالليل فالمؤمن بإيمانه كمن هو في ظل وراحة ، والكافر في كفره كمن هو حرّ وتعب.