فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350156 من 466147

ومعنى الآية: أي فانظر أيها الرسول أثر الغيث، الذي أنبت به ما أثبت، من الزرع والأشجار والثمار، وفيه الدليل الكافي على عظيم القدرة، وواسع الرحمة، وإذ قد ثبتت قدرته على إحياء الأجسام بعد موتها، وتفرقها وتمزقها إربًا إربًا، ومن ثم قال: {إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى} ؛ أي: إن ذلك الذي قدر على إحياء الأرض، قادر على إحياء الأجسام حين البعث، ثم أكد هذا بقوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . فلا يعجزه شيء، فإحياؤكم من قبوركم هين عليه، ونحو الآية قوله: {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}

51 -ثم ذمهم على تزلزلهم، وسوء اضطرابهم، فإذا أصابهم الخير .. فرحوا به، وإن أصابهم السوء .. يئسوا وأبلسوا، وانقطع رجاؤهم من الخير، فقال: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لئن أرسلنا {رِيحًا} مضرة حارةً أو باردةً كالدبور ونحوها، فأفسدت زرع الكفار {فَرَأَوْهُ} ذلك الزرع {مُصْفَرًّا} متغيرًا بتأثير الريح بعد خضرته؛ أي: قد اصفر بعد خضرته، وقرب من الجفاف والهلاك.

وقال {مُصْفَرًّا} ؛ لأن ذلك صفرة حادثة، وقيل: المعنى فرأوا السحاب مصفرًا؛ لأن السحاب الأصفر لا يمطر، والريح التي تصفر النبات: صر حرور، وهما مما يصبح به النبات هشيمًا، والحرور جنب الشمال إذا عصفت، وقرأ صباح بن حبيش {مصفارًا} بألف بعد الفاء، ذكره أبو حيان.

و {الفاء} : في قوله: {فَرَأَوْهُ} عاطفة على محذوف كما قدرنا، و {اللام} في قوله: {لَظَلُّوا} لام جواب القسم الساد مسد الجوابين، ولذلك فسر الماضي بالاستقبال؛ أي: يظلون ويصيرون {مِنْ بَعْدِهِ} ؛ أي: من اصفرار وتغير الزرع والنبات {يَكْفُرُونَ} من غير توقف ولا تأخر.

والمعنى: ولئن أرسلنا ريحًا حارةً أو باردةً فضرب زرعهم بالصفار .. لظلوا من بعد ذلك يكفرون بالله، ويجحدون نعمه، يعني يقيمون على الكفر بالله وبنعمته، وفي هذا دليل على سرعة تقلبهم، وعدم صبرهِم، وضعف قلوبهم، وليس كذا حال أهل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت