فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350132 من 466147

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قال مجاهد: فساد البر: قتل ابن آدم، وفساد البحر: أخذ السفينة غصبا. وروى مالك عن زيد بن أسلم: أن المراد بالفساد هاهنا الشرك. قال ابن كثير: وفيه نظر. أقول: إن الفساد أثر الشرك، وهذا الذي يدلّنا عليه السياق بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي بسبب معاصيهم وشركهم لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عمّا هم عليه من المعاصي. وهكذا فهمنا من الآية أن كل فساد يقع في الأرض سببه الانحراف عن أمر الله، وسببه الشرك والكفر، وأن الفساد عذاب جعله الله ليدرك الإنسان خطأه في السير والشرك، ومن عرف عالمنا ومآسيه أدرك حاجة الإنسان إلى الإسلام.

قال النسفي: (ثمّ أكّد الله عزّ وجلّ تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم، وأذاقهم سوء العاقبة بمعاصيهم، وبذلك استقر أن الشرك والمعاصي يترتب

عنهما فساد عريض في الحياة البشرية، وأن في ذلك عذابا للإنسان، وأن الشرك والمعاصي بهما يستحقّ الإنسان عذاب الله،

ثمّ يأتي الآن أمر هو بمثابة التأكيد للأمر الذي ورد في المقطع السابق فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ أي البليغ الاستقامة، الذي لا يتأتّى فيه عوج مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد، أو لا يرده هو بعد أن يجئ به، أي لا مرد له من جهته يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أي يتصدّعون أي يتفرقون

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي فعليه وبال كفره وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي يسوون لأنفسهم ما يسوّيه الذي يمهّد لنفسه فراشه ويوطئه، لئلا يصيبه في مضجعه ما

ينغّص عليه مرقده من نتوء وغيره. والمعنى أنّه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت