قال العلامة الزمخشري في الكشاف: ومعنى طبع الله، أي: منع الألطاف التي ينشرح لها الصدر حتى تقبل الحق، وإنما يمنعها مَنْ عَلِم أنها لا تُجْدي عليه، ولا تُغْنِي عنه، فكأنَّه قال: كذلك تقسو وتصدأُ قلوب الجهلة حتى يُسَمُّوا المُحِقِّين مُبطلين وهم أعْرَقُ خلق الله في تلك الصِّفة. اهـ: باختصار ج 3 ص 209.
60 - {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} :
أي: إذا علمت حالهم، وطبع الله - تعالى - على قلوبهم فاصبر على مكارههم من الأقوال الباطلة والأفعال السَّيئة، إن وعد الله حق، وقد وعدك - عَزَّ وَجَلَّ - بالنَّصر وإظهار الدين وإعلاء كلمة الحق، ولا بدَّ من إنجازه والوفاء به، لأَن وعْدَه - سبحانه وتعالى - لا يتخلَّف ولا يحملنك على القلق وعدم الصبر الذين لا يؤمنون بدعوتك، بل كذَّبوا بها وآذوك بأباطيلهم وهم شاكُّون ضَالُّون لا يُسْتَبعدُ أمثال ذلك منهم.
وفي الآية من إرشاده - تعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه - سبحانه - له كيف يتلقَّى المكاره بالصبر انتظارًا للفرج، ما لا يخفى. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...