على أن الذي يتبادر لنا أن الجملة في معنى ومقام غير المعنى والمقام في الأحاديث. وأنها كما قلنا في شرحها هنا في صدد التنديد بالمشركين وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم وفي شرحها في سياق سورة النمل في صدد وصف شدّة مكابرة المشركين وعنادهم بالإضافة إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته. أما الأحاديث فهل بسبيل بيان كون أرواح الموتى التي لا يعتريها الموت هي التي تسمع ما يخاطب بها الأموات الذين كانت في أجسادهم. ومسألة أرواح الناس في حالتي الحياة والموت من المسائل التي لا يدرك كنهها لأنها من أمر الله فيوقف فيها عند ما يقف القرآن والثابت من الأحاديث النبويّة ويؤمن به. والله أعلم.
[سورة الروم (30) : آية 54]
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ(54)
.في الآية تنبيه وتذكير بأطوار خلق الله للناس. فقد خلقهم ضعفاء أولا وذلك
زمن طفولتهم. ثم جعلهم أقوياء وذلك زمن شبابهم وكهولتهم. ثم جعلهم ضعفاء بعد القوة وشيبا وذلك زمن شيخوختهم وهرمهم. فهو يخلق ما يشاء على الوجوه والأطوار التي تقتضيها حكمته، وهو العليم بالمقتضيات القدير على خلق كل شيء بحسبها.
والمتبادر أن الآية جاءت داعمة ورادفة لسابقاتها. فقدرة الله تتجلى في تطورات خلقة الناس وأعمارهم أيضا. وفي كل ما يفعله حكمة وغاية. فلا موجب للظنّ إذا انحبس المطر أو هطل أو تأخر البعث أن ذلك بدون حكمة ولا أن يؤدي هذا إلى الشك في قدرة الله تعالى.
[سورة الروم (30) : الآيات 55 إلى 57]
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ(55) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57)