{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ} ردا لما حلفوا عليه، وإطلاعاً لهم على الحقيقة: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: فيما كتبه الله وأوجبه بحكمته: {إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أي أنه حق، لتفريطكم في طلب الحق واتباعه: {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: بالشرك، أو إنكار الربوبية، أو الرسالة، أو شيء لا يجب الإيمان به: {مَعْذِرَتُهُمْ} أي: بأنهم كفروا عن جهل؛ لأنه إنما كان عن تقصيرهم في إزالته، أو عن عناد: {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: ولا يطلب منهم الإعتاب؛ أي: إزالة العتب بالتوبة والطاعة؛ لأنهما - وإن كانتا ماحيتين للكفر والمعاصي - فإنما كان لهما ذلك في مدة الحياة الدنيا، لا غير.
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: من كل وصف يوضح الحق ويزيل اللبس، أو من كل دليل على الأمور الأخروية , والحق يجري مجرى المثل في الظهور: {وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ} أي: مما اقترحوه أو غيرها: {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} أي: لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أي: لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق , بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها؛ فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق، ويوجب تكذيب المحق. قاله أبو السعود.