قال الشهاب: وما ذكره ابن عطية أقرب؛ لأن المتبادر من القبلية الاتصال، وتأكيده دال على شدة اتصاله: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} أي: أثر الغيث من النبات والأشجار والحبوب والثمار: {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ} أي: العظيم الشأن الذي ذكر بعض شؤونه: {لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً} على الزرع: {فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً} أي: من تاثيرها فيه: {لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} أي: من بعد اصفراره يجحدون ماتقدم إليهم من النعم، أو يقنطون ولا يصبرون على بلائه، وفيه من ذمهم، وعدم تدبرهم، وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم، وسوء رأيهم - ما لا يخفى.
ثم أشار تعالى إلى أن من أنكر قدرته على إحياء الزرع بعد اصفراره، وقد رأى قدرته على إحياء الأرض بعد موتها، فهو ميت لا يمكن إسماعه خبر إحياء الموتى، بقوله سبحانه: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} أي: لما أن هؤلاء مثلهم، لانسداد مشاعرهم عن الحق: {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} قال أبو السعود: تقييد الحكم بما ذكر، لبيان كمال سوء حال الكفرة، والتنبيه على أنهم جامعون لخصلتي السوء، نبوّ أسماعهم عن الحق، وإعراضهم عن الإصغاء إليه، ولو كان فيهم إحداهما، لكفاهم ذلك، فكيف وقد جمعوهما؟: {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ} أي: ما تسمع: {إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} أي: منقادون لما تأمرهم به من الحق.
تنبيه: