{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} أي: فأذاقهم سبحانه سوء العاقبة، لشركهم المستتبع لكل إثم وعصيان: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ} أي: لا يقدر أحد على رده، وقوله: {مِنَ اللَّهِ} متعلق بـ: {يَأْتِيْ} أو بـ: {مَرَدَّ} ؛ لأنه مصدر على معنى لا يرده تعالى، لتعلق إرادته بمجيئه، وفيه انتقاء رد غيره بطريق برهاني. وقيل عليه، لو كان كذلك لزم تنوينه لمشابهته للمضاف. وأجيب بأن الشبيه بالمضاف قد يحمل في ترك تنوينه، كما في الحديث (لا مانع لما أعطيت) : {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي: يتفرقون كالفراش المبثوث، أو فريق في الجنة، وفريق في السعير، كقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] .
{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: وبال كفره. قال الزمخشري: كلمة جامعة، لما لا غاية وراءه من المضار؛ لأن من كان ضارّه كفره، فقد أحاطت به كل مضرة: {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي: يسوّون منزلاً في الجنة، أي: يوطئونه توطئة الفراش لمن يريد الراحة عليه: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} أي: بالمطر: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} أي: في البحر عند هبوبها: {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} أي: بتجارة البحر: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: ولتشكروا نعمة الله فيما ذكر