بتحولهم عن حال إلى حال؛ تحولاً لم يكن يخطر على بال، فقد كانوا منذ عشر
سنوات لا يُبالون بتعليم البنات، بل ربما استخفُّوا به واستنكفوا منه، ولذلك كانت
كتاتيبهم خالية من بناتهم سنة 1900 ما عدا 271 كُتَّابًا من جملتها الكتاتيب التي
تحت مراقبة الحكومة. وكان عدد كل البنات اللواتي يتعلمن فيها 2050 بنتًا، أما
في سنة 1904 فبلغ عدد الكتاتيب التي يتعلمن فيها 1748 كُتابًا، وبلغ عددهن فيها
10462 بنتًا. وأبلغ من ذلك أن 100 بنت طلبن دخول المدارس الابتدائية العالية
ومدارس تعليم المعلمات بالقاهرة في السنة الماضية؛ فلم يُجَبن إلى طلبهن لعدم
وجود محل لهن فيها. فأحسن خدمة يخدم بها المصريون المعارف والتعليم في
بلادهم تقوم بإنشاء مدارس ابتدائية منظمة للبنات في بنادر القطر.
هذا وإن قلة المعلمات المدربات على التعليم أفضت إلى تأخير تعليم البنات
في جميع فروعه، ولكن العقبات في هذا السبيل أسهل من العقبات التي في سبيل
وجود المعلمين المدربين على التعليم؛ فإن عند نظارة المعارف في المدارس
الابتدائية العالية والكتاتيب عددًا قليلاً من البنات المسلمات الممرنات على التعليم.
وعليه يتسع نطاق تعليم البنات شيئًا فشيئًا وفي مدرسة المعلمات الآن 15 تلميذة
ينتهي معظمهن منها في الثلاث سنوات القادمة، وينتظمن في سلك المعلمات. وقد
أخبرت أنهن متى انتهين من المدرسة لم يعسر وجود غيرهن من اللواتي يدرسن
مكانهن.
أما مقدار ما تؤثره هذه النهضة لتعليم البنات في أفكار الجيل المقبل من
بنات مصر وفي أخلاقهن ومقامهن فستُظهره لنا الأيام على مر الأعوام. على أنه إذا
تأتَّى عنها تغيير في مقامهن فالمأمول أن هذا التغيير يكون تدريجًا، وعسى أن
المصلحين الاجتماعيين - من أبناء مصر- يحفظون في أذهانهم قول مَثلهم العربي
(العجلة من الشيطان والتأني من الله) وعلى الأخص في هذه المسألة أكثر مما في
غيرها؛ لأن العجلة فيها يمكن أن تؤدي إلى طامة أدبية عظيمة، على أنه إذا لم
يتغير مقام المرأة المصرية تغيرًا تدريجيًّا فمهما قلد المصريون أهل التمدن الأوربي
ظاهرًا فهيهات أن يتشربوا روح التمدن الأوربي الصحيح بأحسن مظاهره حقيقة)