فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348151 من 466147

المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، ومع ذلك فإن المقصود الأول به والله أعلم،

أنه يخرج الروح الحي من الجسم ويخرج الجسم من الروح، أي: يفرق بينهما

بالموت، والروح أبدًا موصوف بالحياة، والجسم هو الموصوف بالموت، وهو

أرض الحيوان.

ثم قال: (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) أي: ينزل الماء من السماء إلى الأرض،

فتهتز بالنبات وحدائق الجنات، ثم قال: (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) يريد -

وهو أعلم - كذلك ينزل الله عليها الماء من تحت العرش، ماء كمنِيِّ الرجال، فينبت

الأجسام كما ينبت البقل، ويرسل الأرواح الحية إلى الأجسام الحيتة (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ(68) .

(فصل)

هذه سبع مطالب مؤدية إلى سبعة علوم بما تبعها، الآخرة المطلوب الأعظم،

والحق المخلوق به السماوات والأرض، وأن كل شيء إلى أجل مسمى، والبداية

والإعادة والإرجاع إلى الله - جل وعز - والساعة حق والجنة والنار، أتبع ذلك سبع

آيات دالات على ما ذكره مبينات للحق الذي فرضه.

قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20)

أقام الدلالة بقوله الحق على تحقيق ما ذكره من قوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ

مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)

يقول - عز من قاتل: ومن آياتي على ذلك أن خلقتكم من تراب حيث

لا حياة به (ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) .

ثم قال وقوله الحق: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا

إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ... (21) . بيَّن بهذه مراده في قوله الحق:(أَوَلَمْ

يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ)لذلك قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

وفي هذا التفكر مطلع يشرف به متذكره على العلم العلي الرفيع.

ثم قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ...(22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت