فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339806 من 466147

ومرة أخرى نجد موسى عليه السلام في قلب المخافة ، بعد فترة من الأمن. بل من الرفاهية والطراءة والنعمى. ونجده وحيداً مجرداً من قوى الأرض الظاهرة جميعاً ، يطارده فرعون وجنده ، ويبحثون عنه في كل مكان ، لينالوا منه اليوم ما لم ينالوه منه طفلاً. ولكن اليد التي رعته وحمته هناك ترعاه وتحميه هنا ، ولا تسلمه لأعدائه أبداً. فها هو ذا يقطع الطريق الطويل ، ويصل إلى حيث لا تمتد إليه اليد الباطشة بالسوء:

{ولما ورد ماء مدين ، وجد عليه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم أمرأتين تذودان. قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء ، وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ، ثم تولى إلى الظل ، فقال: رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير} ..

لقد انتهى به السفر الشاق الطويل إلى ماء لمدين. وصل إليه وهو مجهود مكدود. وإذا هو يطلع على مشهد لا تستريح إليه النفس ذات المروءة ، السليمة الفطرة ، كنفس موسى عليه السلام وجد الرعاة الرجال يوردون أنعامهم لتشرب من الماء ؛ ووجد هناك أمرأتين تمنعان غنمهما عن ورود الماء. والأولى عند ذوي المروءة والفطرة السليمة ، أن تسقي المرأتان وتصدرا بأغنامهما أولاً ، وأن يفسح لهما الرجال ويعينوهما.

ولم يقعد موسى الهارب المطارد ، المسافر المكدود ، ليستريح ، وهو يشهد هذا المنظر المنكر المخالف للمعروف. بل تقدم للمرأتين يسألهما عن أمرهما الغريب:

{قال: ما خطبكما؟} ..

{قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير} ..

فأَطلعتاه على سبب انزوائهما وتأخرهما وذودهما لغنمهما عن الورود. إنه الضعف ، فهما أمرأتان وهؤلاء الرعاة رجال. وأبوهما شيخ كبير لا يقدر على الرعي ومجالدة الرجال! وثارت نخوة موسى عليه السلام وفطرته السليمة. فتقدم لإقرار الأمر في نصابه. تقدم ليسقي للمرأتين أولاً ، كما ينبغي أن يفعل الرجال ذوو الشهامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت