فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339805 من 466147

لقد عرف الملأ من قوم فرعون ، وهم رجال حاشيته وحكومته والمقربون إليه أنها فعلة موسى. وما من شك أنهم أحسوا فيها بشبح الخطر. فهي فعلة طابعها الثورة والتمرد ، والانتصار لبني إسرائيل. وإذن فهي ظاهرة خطيرة تستحق التآمر. ولو كانت جريمة قتل عادية ما استحقت أن يشتغل بها فرعون والملأ والكبراء. فانتدبت يد القدرة واحداً من الملأ. الأرجح أنه الرجل المؤمن من آل فرعون الذي يكتم إيمانه ، والذي جاء ذكره في سورة (غافر) انتدبته ليسعى إلى موسى {من أقصى المدينة} في جد واهتمام ومسارعة ، ليبلغه قبل أن يبلغه رجال الملك: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فاخرج إني لك من الناصحين} ..

{فخرج منها خائفاً يترقب. قال: رب نجني من القوم الظالمين} ..

ومرة أخرى نلمح السمة الواضحة في الشخصية الانفعالية. التوفز والتلفت. ونلمح معها ، التوجه المباشر بالطلب إلى الله ، والتطلع إلى حمايته ورعايته ، والالتجاء إلى حماه في المخافة ، وترقب الأمن عنده والنجاة:

{رب نجني من القوم الظالمين} ..

ثم يتبعه السياق خارجاً من المدينة ، خائفاً يترقب ، وحيداً فريداً ، غير مزود إلا بالاعتماد على مولاه ؛ والتوجه إليه طالباً عونه وهداه:

{ولما توجه تلقاء مدين قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} ..

ونلمح شخصية موسى عليه السلام فريداً وحيداً مطارداً في الطرق الصحراوية في اتجاه مدين في جنوبي الشام وشمالي الحجاز. مسافات شاسعة ، وأبعاد مترامية ، لا زاد ولا استعداد ، فقد خرج من المدينة خائفاً يترقب ، وخرج منزعجاً بنذارة الرجل الناصح ، لم يتلبث ، ولم يتزود ولم يتخذ دليلاً. ونلمح إلى جانب هذا نفسه متوجهة إلى ربه ، مستسلمة له ، متطلعة إلى هداه: {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت