فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339804 من 466147

فلما أراد موسى أن يبطش بالقبطي الثاني واجهه هذا بالتهمة ، لأنها عندئذ تجسمت له حقيقة ، وهو يراه يهم أن يبطش به ، وقال له تلك المقالة: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟} .

أما بقية عبارته: {إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} .. فتلهم أن موسى كان قد اتخذ له في الحياة مسلكاً يعرف به أنه رجل صالح مصلح ، لا يحب البغي والتجبر. فهذا القبطي يذكره بهذا ويورِّي به ؛ ويتهمه بأنه يخالف عما عرف عنه. يريد أن يكون جباراً لا مصلحاً ، يقتل الناس بدلاً من إصلاح ذات البين ، وتهدئة ثائرة الشر. وطريقة خطابه له وموضوع خطابه ، كلاهما يلهم أن موسى لم يكن إذ ذاك محسوباً من رجال فرعون. وإلا ما جرؤ المصري على خطابه بهذه اللهجة ، ولما كان هذا موضوع خطابه.

ولقد قال بعض المفسرين: إن هذا القول كان من الإسرائيلي لا من القبطي ، لأنه لما قال له موسى: {إنك لغوي مبين} ، ثم تقدم نحوه وهو غاضب ليبطش بالذي هو عدو لهما ، حسب الإسرائيلي أنه غاضب عليه هو ، وأنه يتقدم ليبطش به هو ، فقال مقالته ، وأذاع بالسر الذي يعرفه وحده.. وإنما حملهم على هذا القول أن ذلك السر كان مجهولاً عند المصريين.

ولكن الأقرب أن يكون القبطي هو الذي قال ما قال. وقد عللنا شيوع ذلك السر. وأنها قد تكون فراسة أو حدساً من المصري بمساعدة الظروف المحيطة بالموضوع.

والظاهر أن موسى لم يقدم بعد إذ ذكره الرجل بفعلة الأمس ، وأن الرجل أفلت لينهي إلى الملأ من قوم فرعون أن موسى هو صاحبها. فهنا فجوة في السياق بعد المشهد السابق. ثم إذا مشهد جديد. رجل يجيء إلى موسى من أقصى المدينة ، يحذره ائتمار الملأ من قوم فرعون به ، وينصح بالهرب من المدينة إبقاء على حياته:

{وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى. قال: يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك. فاخرج إني لك من الناصحين} ..

إنها يد القدرة تسفر في اللحظة المطلوبة ، لتتم مشيتها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت