فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339807 من 466147

وهو غريب في أرض لا يعرفها ، ولا سند له فيها ولا ظهير. وهو مكدود قادم من سفر طويل بلا زاد ولا استعداد. وهو مطارد ، من خلفه أعداء لا يرحمون. ولكن هذا كله لا يقعد به عن تلبية دواعي المروءة والنجدة والمعروف ، وإقرار الحق الطبيعي الذي تعرفه النفوس:

{فسقى لهما} ..

مما يشهد بنبل هذه النفس التي صنعت على عين الله. كما يشي بقوته التي ترهب حتى وهو في إعياء السفر الطويل. ولعلها قوة نفسه التي أوقعت في قلوب الرعاة رهبته أكثر من قوة جسمه. فإنما يتأثر الناس أكثر بقوة الأرواح والقلوب.

{ثم تولى إلى الظل} ..

مما يشير إلى أن الأوان كان أوان قيظ وحر ، وأن السفرة كانت في ذلك القيظ والحر.

{فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} ..

إنه يأوي إلى الظل المادي البليل بجسمه ، ويأوى إلى الظل العريض الممدود. ظل الله الكريم المنان. بروحه وقلبه: {رب. إني لما أنزلت إلي من خير فقير} . رب إني في الهاجرة. رب إني فقير. رب إني وحيد. رب إني ضعيف. رب إني إلى فضلك ومنك وكرمك فقير محووج.

ونسمع من خلال التعبير رفرفة هذا القلب والتجاءه إلى الحمى الآمن ، والركن الركين ، والظل الظليل. نسمع المناجاة القريبة والهمس الموحي ، والانعطاف الرفيق ، والاتصال العميق: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} ..

وما نكاد نستغرق مع موسى عليه السلام في مشهد المناجاة حتى يعجل السياق بمشهد الفرج ، معقباً في التعبير بالفاء ، كأنما السماء تسارع فتستجيب للقلب الضارع الغريب.

{فجاءته إحداهما تمشي على استحياء. قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت