(نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) أي: نوحي إليك بواسطة جبريل من أمرهما متلبساً بالحق، وخص المؤمنين لأن التلاوة إنما ينتفع بها المؤمن، وقيل: نتلو عليك شيئاً من نبئهما. و (من) مزيدة على رأي الأخفش، والأولى أن تكون للبيان أو للتبعيض، ولا ملجئ إلى الحكم بزيادتها، والحق: الصدق.
(إن فرعون علا في الأرض) مستأنفة مسوقة لبيان ما أجمله من النبأ. قال المفسرون: معنى علا تكبر وتعظم وتجبر بسلطانه، والمراد بالأرض أرض مصر، وقيل: معنى (علا) ادعى الربوبية، وقيل: علا عن عبادة ربه (وجعل أهلها شيعاً) أي: فرقاً وأصنافاً في خدمته يشايعونه على ما يريد
ويطيعونه، قال مجاهد: فرق بينهم، وقال قتادة: يستعبد طائفة منهم، ويدع طائفة ويقتل طائفة، ويستحيي طائفة، أو فرقاً متفرقة، قد أغرى بينهم العداوة والبغضاء لئلا تتفق كلمتهم.
(يستضعف طائفة منهم) مستأنفة مسوقة لبيان حال الأهل الذين جعلهم فرقاً وأصنافاً، ويجوز أن تكون حالاً من فاعل.
(جعل) أي: جعلهم شيعاً، حال كونه مستضعفاً طائفة منهم، ويجوز أن تكون صفة لطائفة. والطائفة هم بنو إسرائيل، فإنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم، وذلك أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعملوا المعاصي، ولم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم؛ إلى أن أنجاهم الله على يد موسى عليه السلام.
(يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم) بدل من الجملة الأولى، أو مستأنفة للبيان، أو حال، أو صفة كالتي قبلها، وإنما كان فرعون يذبح أبناءهم ويترك نساءهم ويستبقيهن لأن المنجمين في ذلك العصر أخبروه أنه يذهب ملكه على يد مولود من بني إسرائيل.
قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون، فإن الكاهن الذي أخبره بذلك إن كان صادقاً عنده فما ينفع القتل؟ وإن كان كاذباً فلا معنى للقتل، وقد قيل: إنه ذبح سبعين ألفاً.