وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ أي نتفضّل عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ بانقاذهم من بأسه جملة نريد حكاية حال ماضية معطوفة على انّ فرعون علا من حيث انهما واقعان تفسيرا للنبأ - أو حال من فاعل يستضعف بتقدير ونحن نريد أو عطف على يستضعف والرابط بالموصوف وضع المظهر أي الذين استضعفوا موضع الضمير ولا يلزم من مقارنة الارادة للاستضعاف مقارنة المراد له لكون تعلق الارادة حينئذ تعلقا استقباليا مع ان منة الله بخلاصهم لمّا كانت قرينة الوقوع منه جاز ان يجرى مجرى المقارن وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
يقتدى بهم في أمر الدين دعاة الخير كذا قال مجاهد وقال قتادة ولاة وملوكا بدليل قوله تعالى وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ لما كان في ملك فرعون وقومه.
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أي ارض مصر والشام واصل التمكن ان يجعل للشيء مكانا يستقر فيه ثمّ استعير للتسليط ونفاذ الأمر وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما قرأ الأعمش والحمزة والكسائي يرى بالياء ومفتوحة وفتح الراء وامالة فتحها ورفع الأسماء الثلاثة على الفاعلية والباقون بالنون مضمومة وكسر الراء وفتح الياء بعدها ونصب الأسماء الثلاثة على المفعولية مِنْهُمْ أي من بني إسرائيل ما كانُوا يَحْذَرُونَ والحذر هو التوقي عن الضرر وذلك انهم أخبروا ان هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل وكانوا على وجل منه فاراهم الله ما كانوا يحذرون ..
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى وهي يوخابذ بنت لاوى بن يعقوب عليه السلام كذا ذكر البغوي اجمعوا على انه ليس بوحي نبوة وان النبي لا يكون الا رجلا قال قتادة قذف في قلبها وهو الإلهام في اصطلاح الصوفية ومن جنسه المنام الصادق الموجب لليقين واطمينان القلب وهو أيضا من قبيل الإلهام وهذه الآية تدل على ان الإلهام