تنبيه: هذا اللفظ يدل على أن العقد وقع على أقلّ الأجلين والزيادة كالتبرّع فالعقد وقع على معين ، ودلت الآية على أن العمل قد يكون مهراً كالمال وعلى أن عقد النكاح لا يفسد بالشروط التي لا يوجبها العقد إن كان وقع شرط هذه الزيادة في العقد ، ولما ذكر له ذلك أراد أن يعلمه أن الأمر بعد الشرط بينهما على المسامحة فقال {وما أريد أن أشق عليك} أي: أدخل عليك مشقة بمناقشة ومراعاة أوقات ولا في إتمام عشر ولا غير ذلك ، ثم أكد معنى المساهلة بقوله {ستجدني} وفتح الياء نافع عند الوصل ، والباقون بسكونها ، ثم استثنى على قاعدة: أنبياء الله وأوليائه في المراقبة على سبيل التبرك بقوله {إن شاء الله} أي: الذي له جميع الأمر {من الصالحين} قال عمر: أي: في حسن الصحبة والوفاء بما قلت ، أي: وكل ما تريد من كل خير ، وقيل: أراد الصلاح على العموم ، فإن قيل: كيف ينعقد العقد بهذا الشرط ولو قلت أنت طالق إن شاء الله لم تطلق ؟
أجيب: بأن هذا إنما يختلف بالشرائع أو أن ذلك ذكر للتبرك.
{قال} أي: موسى عليه السلام {ذلك} أي: الذي ذكرته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه {بيني وبينك} أي: قائم بيننا جميعاً لا يخرج كلانا عنه لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك.
تنبيه: ذلك مبتدأ ، والظرف خبره ، وأضيفت بين لمفرد لتكرّرها ، وعطفت بالواو ، ولو قلت: المال لزيد فعمرو لم يجز ، والأصل ذلك بيننا كما مرّ ففرق بالعطف ، ثم فسر ذلك بقوله {أيما} أي: أيّ {الأجلين} فما: زائدة {قضيت} أي: فرغت أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان {فلا عدوان} أي: اعتداء بسبب ذلك لك ولا لأحد {عليّ} في طلب أكثر منه لأنه كما لا تجب الزيادة على العشر لا تجب الزيادة على الثمان.
فإن قيل: تصوّر العدوان إنما هو في أحد الأجلين الذي هو أقصر وهو المطالبة بتتمة العشر فما معنى تعليق العدوان بهما جميعاً ؟