{فسقى لَهُمَا} مواشيهما رحمة عليهما. قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجراً لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم ، وقيل كانت بئراً أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها. {ثُمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ} لأي شيء أنزلت إلي. {مّنْ خَيْرٍ} قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام. {فَقِيرٌ} محتاج سائل ولذلك عدى باللام ، وقيل معناه إني لما أنزلت إلى من خير الدين صرت فقيراً في الدنيا ، لأنه كان في سعة عند فرعون والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك.
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى استحياء} أي مستحيية متخفرة. قيل كانت الصغرى منهما وقيل الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى عليه إسلام. {قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} ليكافئك. {أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} جزاء سقيك لنا ، ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر بمعرفته لا طمعاً في الأجر ، بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعاماً فامتنع عنه وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا حتى قال له شعيب عليه الصلاة والسلام: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا. هذا وأن كل من فعل معروفاً فأهدي بشيء لم يحرم أخذه.
{فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} يريد فرعون وقومه.
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا} يعني التي استدعته. {ياأبت استأجره} لرعي الغنم. {إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوى الأمين} تعليل شائع يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار وللمبالغة فيه ، جعل {خَيْرٌ} اسماً وذكر الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه أمرؤ مجرب معروف. روي أن شعيباً قال لها وما أعلمك بقوته فذكرت إقلال الحجر وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه.