وزعم ابن موهب أنها تأتي عاطفة وليس بشيء ، وهي هنا للاستخبار منضماً إليه الإنكار والتعجيب لكفرهم بإنكار الحال الذي له مزيد اختصاص بها وهي العلم بالصانع والجهل به ، ألا يرى أنه ينقسم باعتبارهما فيقال: كافر معاند وكافر جاهل ؟ فالمعنى أفي حال العلم تكفرون أم فِي حال الجهل وأنتم عالمون بهذه القصة ؟ وهو يستلزم العلم بصانع موصوف بصفات منزه عن النقصان ، وهو صارف قوي عن الكفر ، وصدور الفعل عن القادر مع الصارف القوي مظنة تعجيب وتوبيخ ، وفيه إيذان بأن كفرهم عن عناد وهو أبلغ فِي الذم.
وفيه من المبالغة أيضاً ما ليس فِي (أتكفرون) لأن الإنكار الذي هو نفي قد توجه للحال التي لا تنفك ، ويلزم من نفيها نفي صاحبها بطريق البرهان ، وإن شئت عممت الحال.
وإنكار أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها مع أن كل موجود يجب أن يكون وجوده على حال من الأحوال يستدعي إنكار وجود الكفر بذلك الطريق ، ولا يرد أن الاستخبار محال على اللطيف الخبير عز شأنه لأنه إما أن يكون بمعنى طلب الخبر فلا نسلم المحالية إذ قد يكون لتنبيه المخاطب وتوبيخه ولا يقتضي جهل المستخبر ولا يلزم من ضم الإنكار والتعجيب إليه وهما من المعاني المجازية للاستفهام الجمع بين الحقيقة والمجاز إن كان الاستخبار حقيقة للصيغة ، وبين معنيين مجازيين إن كان مجازاً لأن الانفهام بطريق الاستتباع واللزوم لا من حاق الوسط ، أو أنه تجوّز على تجوّز لشهرة الاستفهام فِي معنى الاستخبار حتى كأنه حقيقة فيه ، وإما أن يكون بمعنى الاستفهام فنقول: لا قدح فِي صدوره ممن يعلم المستفهم عنه لأنه كما فِي"الاتقان"طلب الفهم.