وَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إلَى بَلَدِهِ.
فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا ، فَلَمَّا
نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ، وَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا زِلْت أَجْهَدُ فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَك بِمَالِك ، فَمَا وَجَدْت مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْت فِيهِ.
قَالَ: هَلْ كُنْت بَعَثْت إلَيَّ بِشَيْءِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَأَخْبَرْتُك ، أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُك فِيهِ.
قَالَ: بَلَى ، وَاَللَّهِ ، قَدْ أَدَّى اللَّهُ عَنْك الَّذِي بَعَثْت بِهِ ، فَانْصَرَفَ بِالْأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} .
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَذْهَبَ بِأَهْلِهِ حَيْثُ شَاءَ ، لِمَا لَهُ عَلَيْهَا مِنْ فَضْلِ الْقَوَامِيَّةِ ، وَزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ ، إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهَا أَمْرًا فَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ، وَأَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ.