فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33863 من 466147

احداها: القياس مع الفارق ومنشؤه انهم ينظرون إلى كل شيء بمرآة مألوفهم. فحينما يرون الإنسان ذهنه جزئي وفكره جزئي ولسانه جزئي وسمعه جزئي ؛ لا يتعلق

كلٌ بأمرين معا بالذات ، ويعرفون أن مقياس الهمة موضوع المشغلة والاهتمام ، ويرون ان القيمة والعظمة بنسبة الهمة حتى انهم لا يسندون أمراً حقيراً نزيلاً إلى شخص عال جليل ؛ ظناً منهم انه لايتنزل للاشتغال بمثله ولايسع ذلك الأمر الحقير همته العظيمة ، ينظرون بهذا النظر المشط إلى الواجب تعالى ويقولون: كيف يتنزل بعظمته وجلاله للتكلم مع البشر بمثل محاورة الإنسان وللبحث عن هذه الأمور الجزئية لاسيما هذه الأشياء المحقّرة ؟ أفلا يعقل هؤلاء السفهاء ان إرادة الله تعالى وعلمه وقدرته كلية عمومية شاملة محيطة وليس مقياس عظمته تعالى الاّ مجموع آثاره ، وما ميزان تجليه الاّ كافة كلماته التي لو كان البحر مداداً لها مانفدت. مثلاً (ولله المثل الأعلى) إذا القت الشمس - بعد فرض كونها مختارة عاقلة - ضياءها على ذرّة ملوّثة ، أيُقال لها كيف تنزلت بعظمتها للاشتغال والاهتمام بمثل هذه الذرة ؟

نعم! ان الله تعالى كما خلق العالم واتقنه صنعاً واهتم به ؛ كذلك خلق الجوهرَ الفردَ وأتقن صنعه. ففي نظر القدرة الجواهر الفردة كالنجوم السيارة ، لأن قدرته تعالى وعلمه وإرادته وكلامه لازمة للذات ، وذاتية ، فليست متجددة ولا قابلة للزيادة والنقصان ولا متغيرة حتى يتداخل فيها المراتب ؛ إذ العجز ضدٌ لها لا يمكن تداخله بينها. فلا فرق بين الذرة والشمس. إذ الممكنُ بتساوي طرفَيه كالميزان ذي الكفتين ، لا فرق فِي صرف القوة التي ترفع كفة وتضع أخرى بين أن يكون فِي الكفتين شمسان أو ذرتان ، وهكذا نسبة المقدورات بالنسبة إلى القدرة الذاتية اللازمة. وأما بالنسبة إلى قوة الممكنات العارضة المتغيرة المتداخل بينها العجز فلا موازنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت