فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31863 من 466147

ذكر سبحانه ما سلكه فرعون كما يسكله أيّ طاغية من طواغيت هذه الدنيا الذين يظهرون فِي كل زمن ، وفي أرض كأرض مصر ، وناس كناسها ، كما أشار إلى أنه عمل على تفريق جمعهم وتشتيت أفكارهم ، وصاروا متفرقين فِي ذات نفوسهم ولا تجمعهم جامعة حق ولا ثورة على ظلم ، بل كان يقول لهم فِي استكبار: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ويقول فِي استنكار: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] .

وقد قال تعالى فيما سلكه: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} وهنا نجد كلمات ثلاثًا ، كل واحدة منها تنبئ عن قصد الفرقة والانقسام بعد الوحدة والالتئام ، فكلمة جعل هي بمعنى صيَّرَ ، وهي تدل على أنهم كانوا متحدين فِي المشاعر والأحاسيس ، متفقين فِي المنازع والمطامح والآمال ، فجعلهم متفرقين منتشرين فِي غير اجتماع ، تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتَّى ، والكلمة الثانية"أهلها"فهم كانوا قبلها أهلًا ، أي: إنهم كانوا مجتمعين غير منقسمين ، فلكي يعلو عليهم أجمعين فرَّق جمعهم وشتَّت شملهم ، فكيف يعلو إنسان مهما يكن طاغوته ومهما تكن قوته وغلظته وحيلته على قوم متحدين مجتمعين ، ولكنه يخذل بينهم ، ثم يملك عليهم.

والكلمة الثالثة كلمة"شيعًاط ، فإنَّ الشياع يتضمَّن معنى الانتشار ، وأن يقوى جزء على الآخر ، يحسب كل جزء منهم أنه أقوى من الآخر ، وأنه لا تربطه به رابطة ، ولا يجمعهم به قومية أو رحم ، أو تشابك المصالح ، ودفع المضار ، فإذا كانوا كذلك استعلى واستكبر ، ولا يجد من يرده عن غيه ، ويقمعه فِي شره ، فيكون الهلاك ، وتقطع الأسباب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت