والفراش كالبساط قال الألوسي: ومعنى صيرها فراشا أي كالفراش في صحة القعود والنوم عليها قال السيوطي: أي بساطا يفترش لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها، قال القرطبي: وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهي من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد .. والبحار تركب إلى سائر منافعها، وَالسَّماءَ بِناءً. قال القرطبي: وكل ما علا فأظل قيل له سماء أقول: وقد شبهت السماء بالبناء في الآية لدقة إحكامها وكمال ترتيبها وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً أي من السحاب فَأَخْرَجَ بِهِ أي بالماء مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ، وهذا يقتضي منكم معرفة وعبادة وتوحيدا. ولذلك قال تعالى فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً الند: المثل، ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنها لا تخلق شيئا ولا ترزق، وأن الله هو الخالق والرازق فهو صاحب الحق بالعبادة ويمكن أن يكون التقدير: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم من أهل العلم بأصل الفطرة بأن الله هو المستحق للعبادة وحده.
ثم بعد أن عرفهم على ذاته من خلال ظاهرتي الخلق والعناية، بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك ويستوجب العبادة ويستأهل التقوى ذكر ما هو الحجة على إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما يقرر إعجاز القرآن مما يستوجب السير على هداه لتحقيق التقوى وذلك في قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ أي في شك مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا العبد اسم لمملوك من جنس العقلاء والمراد به في الآية محمد صلى الله عليه وسلم وكلمة نَزَّلْنا تفيد التنزيل التدريجي المنجم فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ السورة هي: الطائفة من القرآن المترجمة أي المعنونة
التي أقلها ثلاث آيات وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ الشهيد هو: الحاضر أو القائم بالشهادة مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غير الله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعاواكم،
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا: بأن تأتوا بسورة من مثله فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ. الوقود: ما توقد به النار من مثل الحطب، ومعنى وقودها الناس