فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31852 من 466147

وقد صوَّر الله - سبحانه وتعالى - غفلتهم عمَّا يقدره الله تعالى ، مع أنه متحقق ، فهم يقدرون ويرغبون ويستعجلون ، والله من ورائهم محيط ، وقد صوَّرَت الآية الكريمة قدر الله تعالى بقوله تعالت كلماته: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} ، الطائف العارض الذي يعرض ليلًا من ريح صرصر عاتية ، أو عواطف تقتلع الأشجار وتلقي بالثمار ، وهذا الطائف بأمر الله تعالى ، فكل شيء فِي الوجود بإرادة الله تعالى القدير ، والصريم الأخشاب المتراكمة ، أو الأشجار القائمة

المصروم ثمرها المقطوع منها ما أينعت ، وهذا بلا شك تصوير بَيِّنٌ لما يجريه الله تعالى فِي الأرزاق ، ومهما يقدّر الإنسان فِي كسب الرزق ويحاول التحكم فيه فإنَّ الله تعالى فوق ما يقدّر.

ونرى من هذا تصوير ما فِي نفوسهم ، وبيان ما يحيط بهم فِي بيان متماسك فِي ألفاظه ، متآخٍ فِي معانيه.

62 -ولقد صوَّر - سبحانه وتعالى - صورة الحرص ومنع الخير فِي أعنف صوره النفسية ، فقال تعالت كلماته: {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ ، أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ ، فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ، أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} .

أنزل الله بالحديقة ما أنزل وهم لا يعلمون ، فكان حرصهم على ما هو عليه ، وتعجلهم لجني الثمار كما هو ، وقد صور الله تعالى ذلك بذكر حالهم أنهم تنادوا ، أي: نادى بعضهم بعضًا مجمعين على ما أرادوا ، أن أصبحو فِي الغد مبكرين على زرعكم وثماركم الذي حرثتم أرضه ، وأصلحتم ثمره ، إن كنتم تريدزن قطعه وقطف ينعه. ويلاحظ أن التعبير بصارمين فيه معنى الإرادة الصارمة للقطع الذي لا ريب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت