3 -الجاهلين بعواقب الأمر، والمعنى: فعلتها مُقْدمًا عليها من غير مبالاة بالعواقب، على أن الجهل بمعنى الإقدام من غير مبالاة كما فسر بذلك في قوله:
ألا لا يجلهن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا.
4 -أراد من الجاهلين بالشرائع، وفسر الضلال بذلك في قوله - تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } .
المعنى الثاني: الضلالة هنا بمعنى: الخطأ.
أى: من الخاطئين؛ والمعنى: كمن يقتل خطأً من نجير تعمد للقتل.
قال عبد الرحمن بن زيد في قوله: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) } : قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مِنَ الله شَيْءٌ كَانَ قَتْلِي إِيَّاهُ ضَلالَةً وَخَطأً، قَالَ: وَالضَّلالَةُ هَاهُنَا الْخَطَأُ، وَلَمْ يَقُلْ: ضَلالَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله.
المعنى الثالث: الضلال بمعنى النسيان.
قال القتبي: أصل الضلالة العدُول عن الحق، ثم يكون لمعاني منها النسيان، لأن الناسي عادل عنه، فكما قال هاهنا: {فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) } أي: من الناسين وكما قال: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .
فتبين من ذلك أن قول موسى - عليه السلام - لا ليس من الضلال في الدين وإنما بأحد هذه الوجوه.
فلم يقل: إني صرت بذلك ضالًا، ولكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرًا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرًا في ذلك الوقت، واعترف بأنه كان ضالًا أي: متحيرًا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله وما يدبر به في ذلك.