فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338496 من 466147

فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما، قالَ: يا مُوسى: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ أي فلما أراد موسى زجر عدوهما وهو القبطي، قال له مستنكرا مستهجنا: أتريد الإقدام على قتلي كما قتلت نفسا البارحة، وقد كان عرف القصة من الإسرائيلي، قال الرازي: والظاهر هذا الوجه لأنه تعالى قال: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما، قالَ: يا مُوسى فهذا القول إذن منه، لا من غيره، وأيضا فقوله: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ لا يليق إلا بأن يكون قولا للكافر.

وقال بعضهم: لما خاطب موسى الإسرائيلي بأنه غوي مبين، ورآه على غضب، ظن- لما همّ بالبطش- أنه يريده لخوره وضعفه وذلته، فقال هذا القول، وصار ذلك سببا لظهور القتل ومزيد الخوف لأنه لم يكن يعلم بحادثة الأمس غير هذا العبري، فلما سمعها ذلك القبطي، نقلها إلى فرعون، فاشتد حنقه وعزم على قتل موسى.

إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ، وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ أي ما تريد يا موسى إلا أن تكون قتّالا بطاشا، مستعليا، كثير الأذى في الأرض، دون أن تنظر في العواقب، ولا تريد أن تكون من أهل

الإصلاح الذين يفصلون في خصومات الناس بالحسنى والحكمة، ولو كان أحد الخصوم من ذوي القربى أو العشيرة الواحدة.

وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ: يا مُوسى، إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ أي وجاء رجل مؤمن من آل فرعون، يخفي إيمانه عن الناس، من أبعد مكان في المدينة، يسرع ليخبر موسى بما دبره القوم من سوء له، وقال: يا موسى، إن فرعون وأشراف دولته يتشاورون فيك، ويدبرون مؤامرة لقتلك، فاخرج بسرعة من البلد، إني لك ناصح أمين. ووصف بالرجولة لسلوكه طريقا أقرب من طريق المبعوثين وراء موسى.

فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ أي فخرج موسى من مدينة فرعون خائفا على نفسه يتلفّت، ويترقب متابعة أحد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت